السيد هاشم البحراني
254
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
قال : ثم عاد إلى ذكر عليّ عليه السلام فقال : أما والذي ذهب بنفسه ما أكل من الدّنيا حراما ، لا قليلا ولا كثيرا ، حتى فارقها ، ولا عرض له أمران ، كلاهما للّه طاعة ، إلّا أخذ بأشدّهما على بدنه ، ولا نزلت برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم شديدة قطّ إلّا وجّهه فيها ثقة به ، ولا أطاق أحد من هذه الأمّة عمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعده غيره ، ولقد كان يعمل عمل رجل كأنّه ينظر إلى الجنّة والنّار . ولقد أعتق ألف مملوك من صلب ماله ، كل ذلك تحفّى « 1 » فيه يداه ، وتعرّق فيه جبينه ، التماس وجه اللّه عزّ وجل والخلاص من النار ، وما كان قوته إلّا الخل « 2 » ، وحلواه التمر إذا وجده ، وملبوسه الكرابيس ، فإذا فضل من ثيابه شيء دعا بالجلم « 3 » فجزّه « 4 » . 7 - وعنه ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم « 5 » ، عن معاوية بن وهب « 6 » ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : ما أكل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله متّكئا منذ بعثه اللّه عزّ وجل إلى أن قبضه تواضعا للّه عزّ وجل ، وما رأى « 7 » ركبتيه أمام جليسه في مجلس قطّ ، ولا صافح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رجلا قطّ فنزع يده ، حتّى يكون الرجل هو الذي ينزع يده ، ولا كافأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بسيّئة قطّ .
--> ( 1 ) حفى يحفى ( من باب تعب ) قدماه أو يداه : رقّت من كثرة المشي أو العمل . ( 2 ) في المصدر : وما كان قوته إلّا الخل والزيت . ( 3 ) الجلم ( بفتح الجيم واللام ) : آلة كالمقص يجزّ بها الصوف . ( 4 ) الكافي ج 8 / 163 ح 173 - تقدّم في الباب ( 20 ) من هذا المنهج الحديث السابع - وله تخريجات ذكرناها هناك . ( 5 ) علي بن الحكم بن الزبير الكوفي أبو الحسن الضرير كان من أصحاب الرضا عليه السلام . ( 6 ) معاوية بن وهب : تقدّم ذكره . ( 7 ) في ذيل المصدر نقلا عن « مرآة العقول » : أي إن احتاج لعلّة إلى كشف ركبتيه ليراه لم يفعل ذلك عند جليسه حياء منه ، وفي بعض النسخ ( وما أرى ركبتيه ) أي لم يكشفها عند جليس ، وعلى النسختين يحتمل أن يكون المراد لم يكن يتقدّمهم في الجلوس بأن تسبق ركبتاه إلى ركبهم ( آت ) .